ابن قيم الجوزية

48

الأمثال في القرآن

والمطلوب ) قيل : الطالب العابد والمطلوب المعبود ( 257 ) فهو عاجز متعلق بعاجز ، وقيل : هو تسوية بين السالب والمسلوب وهو تسوية بين الإله والذباب في الضعف والعجز وعلى هذا ( 258 ) فالطالب الإله الباطل والمطلوب الذباب يطلب منه ما استنقذه ( 259 ) منه ، وقيل الطالب الذباب والمطلوب الآلهة ( 260 ) فالذباب يطلب منه ما يأخذه مما عليه ، والصحيح أن اللفظ يتناول الجميع فضعف العابد والمعبود والمستلب والمستلب ( 261 ) فمن جعل هذا الآلهة مع القوي العزيز ، فما قدره حق قدره ولا عرفه حق معرفته ولا عظمه حق عظمته ( 262 ) فصل : ومنها قوله تعالى : ( ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمى فهم لا يعقلون ) ( 263 ) . فتضمن هذا المثل ناعقا أي مصوتا بالغنم وغيرها ومنعوقا ثنا به ( 264 ) وهو الدواب فقيل : الناعق العابد وهو الداعي للصنم والصنم هو المنعوق به المدعو وإن حال الكافر في دعائه كحال من ينعق بما لا يسمعه هذا قول طائفة منهم عبد الرحمن بن زيد وغيره ( 265 ) واستشكل صاحب الكشاف ( 266 ) وجماعة معه هذا القول وقالوا : ( قوله إلا دعاء ونداء ) لا يساعد عليه لأن الأصنام لا تسمع دعاء ولا نداء ( 267 ) ، وقد أجيب عن هذا الاشكال ( 268 ) بثلاثة

--> ( 257 ) زاد المسير 5 / 452 والبغوي والخازن 5 / 38 . ( 258 ) في م ، ع ( فقيل الطالب ) . ( 259 ) في م ( ما استلبه منه ) . ( 260 ) تفسير الطبري 17 / 203 . ( 261 ) مذيره في م ، ع . ( 262 ) في ع ، م ( تعظيمه ) . ( 263 ) سوره البقرة : 171 انظر الزمخشري 3 / 328 . ( 264 ) في ع ( ومنعوقا ) . ( 265 ) هو عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي القرشي انظر تهذيب التهذيب 6 / 179 . ( 266 ) راجع كشف الظنون 2 / 1475 . ( 267 ) تفسير الكشاف 1 / 250 . ( 268 ) في ع ( الاستشكال ) .